|
ليالي الزمن المنسي
الطبعه الأولى عام
1974
الطبعه الثانيه عام 1997
[اضغط
هنا
لقراءة مقدِّمَة الديوان "شاعر يرسم بالكلمات" بقلم: جلال العشري]
باهرب في الزمن المنسي
باهرب وف صدري رصاصه
واهرب من ليلة عُرسي
واعدم أفراحي الكدّابه ..
في ليالي الأنسِ
باهرب .. في الزمن المنسي
باهرب وأشوف:
وشوش .. تقابل وشوش
بيحكُوا ويّا بعض
وأي ابتسامه .. فوق حنك مغشوش
مش ممكن تعيش.
وأحيانًا نشوف
وشّ راجل بشوش
بيضحك
لوشّ بنت بشوش
ناس بيحبوا بعض وحبهم مكشوف
لكن بيجمعهم في النهايه .. حب بعض
حب التراب والأرض.
قدام عيونّا بتفضلي يا حبيبتي
طارحه الحنان والأمان
أم في ليالي الشقا .. والتعب
دايمًا بتهجر الأحزان
وتهجر الأجران
وتخرج م الغيطان
متسلحه بالصبر والسنابل
بتحطّم بضحكتها الصَبُوره أنياب السلاسل
وحاولوا ألف مره من زمان
في الضمير
في ضحكة الفرحان
حاولوا يسرقوا ابتسامتك وابتسامة ولادك
يسرقوها من المدارس
والشوارع .. والغيطان
حرقوا الكراريس والابتسامات
حرقوا اللي راح من ذكريات
لكن ما راحش الأمل أبدًا
وكان الأمل دايمًا مكحّل عيونها
عروسه طالعه من الآهات
خارجه .. فوق حصان لهب
طارحه الغضب
طالعه بتقاتل وفي دراعها صهيل السلاسل
وبتنفض الحكايات
وبتقاتل وفي دراعها السنابل
والحلم بالجايّات
.. وتاخدني في أحضانك
آخدك وأصلي صلاة الغفران
وأصلي صلاة الحب
وأصلي صلاة الأحزان
وأصلي صلاة الفرح
بترفضيني للأبد
وأشوفك في ابتسامة البنت
وابتسامة الولد
وللأبد ..
حُبّك مركبي وبارحل في العيون
وافتح كراساتي وارسمك
شجرة زتون
وارسمك ليله، صبرها بيهون
وارسمك ضلّه، واستخبّى تحتيها
وارسمك بندقيه وآخدك في أحضاني
بافتح كراساتي
الكراسات بيضا
والقلوب صافيه .. وبيضا
والولاد ..
قاعدين يحلموا ببكره وبشمسه السعيده
قاعدين الولاد فوق التخت يتعلموا التاريخ
وبيكتبوا تواريخ كفاح الجد والأهل والأصحاب
هنا حبّوا البشر بعضيهم
هنا خطاويهم
كانت رنه للفجر
كانت شراع للأمل دايمًا خطاويهم
قاعدين الولاد فوق التخت في إيديهم الألوان
بيلوّنوا الأحزان
في طائر الفرحه الحبيس، في أنفاس الحنان
قاعدين الولاد فوق التخت، ألوان
وبيحلموا ف يوم .. يصعدوا القمر
ويلوّنوا الحكايات .. بخُضر الأمنيات
وبيسرحوا
وبيسألوا سؤال بريء: إمتى يفرحوا
يا هلترا لما يكبروا
راح يقدروا يساعدوا أبّهاتهم في المحن
التلامذه ع التخت في "مدرسة بحر البقر"
المدرّس بيشرح والكلام شقيان بيجرح
لاكنُّه في ودان الولاد الصغيرين ..
كلام بيفرح
بكره يا ولاد أكيد ح يتلاقى .. مع الفرحه
وبكره يا ولاد
ح يطلع لُه ريشَه من جناح الحلم
ح نسمع لُه ضحكه .. في ليالي السلم
وبكره يا ولاد
جايلنا من غير حروب .. ضد الشعوب
إنما ..
إلنهارده ..
لازم تفتحوا عيونكو البريئه وتعرفوا مين العدو
خمسه ف خمسه
سته في سته
أربعه .. واربعه
تمانيه وتمانيه
من غير ما اعرفه
من غير ما يعرفني
سدّد إلى سدري رصاصه
ونا دي الوقت باموت ..
باموت .. باموت
والشمس ..
حوالين المدرسه فارده دراعاتها ع الغيطان والبيوت الصغيّره
البيوت اللي أصحابها فقرا بيحلموا ..
بولادهم يكبروا
يدخلوا الجامعه ويكبروا
يطلع محامي منّهم. حامي الغلابه منّهم
واللي يطلع مهندس يهندس
واللي ضابط يحرس أرضهم
والشمس
فجأه الشمس
غرّق وشّها رماد البارود
الطيارات بتضرب
والتلامذه .. الورود
كل تلميذ بجناحاته
بيرفرف وترقص الفرحه ف حلم نِفسُه يكون حياته
يتبعتر الحلم
فوق كراساته
كل تلميذ بيرسم بدمه الأغنيات:
- "أنا صغيّر أكون شهيد"
واتهدمت حيطان المدرسه .. واتمددت
جِتَتْ التلامذه ف كراساتهم ع التخت
الحلم الصغير مات
لا كبر ولا فرح ولا اتسلى
مات بلا صلوات بتتصلى
بلا أمهات في آخر نظره تتملَّى وتملِّي عيونها بضناها
بلا أمهات
الكراسات
ماتت على إيديهم وبات السؤال حيران:
- مُتّ يا ابني قبل ما تعولني
مُتّ يا ابني قبل ما أعجزّ وتحلم إنت تسندني
هِدِّي زواقك وزينتك يا حبيبتي
حِلِّي شعورك والضفاير
وادبحي حيرتك.
يعدوا فوق ضحكة وليدي
بإيدي أدفع العدوان
ولا أنام على جنبي بأمان
ولا أحس بأن دمي المصري في وريدي
إلا ونا في إيدي السلاح.
يعدوا فوق ضحكتي
ويعفّروا جبهتي
ويمروا فوق جتّتي
لاكن وأبدًا لا ..
ما يعدوا فوق كلمتي
ماتوا التلامذه بصحيح
لكنهم ..
لسه جناحاتهم منديّه بحلم أخضر التفاريح
واقفين هناك
زي الشجر في الريح
زي المزامير في شفايف ضحكتها حرير
ماتوا التلامذه الصغيرين .. الصغننين
أشرف .. مات
حسنين .. مات
ومحمد حمدي وزغلول
الكل انقتلوا من غير صلوات
وافتح كراساتي وارسمك
شجرة ألم
وارسمك دمعي اللي اتحرق
وارسمك ليله صبرها عمري اللي ضايع في كل حاره وكل شارع
وارسمك خندق
وارسمك بندقيه وآخدك في أحضاني
"من غير ما يعرفني
من غير ما يسمعني
من غير ما أعرفه
من غير ما يعرفني
ومن غير ما يفهمني
سدد إلى صدري رصاصه
ونا دي الوقت بموت .. بموت"
وباغني لمصر وبانزف .. من كل جراحي:
"عبد الحكم الجرّاحي"
طالب مصري
قتلوه الإنجليز
فوق كوبري الجيزه
كان طالب
زي أي طالب علم
بيحب يدفن دماغه
بين كتب العلم
بيحب السلام والخضره .. ويحب نظرة حبيبته
وكان بيكره يشوف الدم مرسوم على الأسفلت
أو بين الحيطان الأربعه
وكان بيحلم ببكره
ياخدُه ف مركبُه الخضرا ويلفّ البلاد كلها:
ح يتجوّز حبيبته ف يوم من الأيام
يخلفوا ولاد صغيرين .. يكبروا ويّا أغصان السلام
ولما يفتّحوا عيونهم يلاقوا الأمل أحضان
يلاقوا الحياه بتضمهم بكلام بيعرفهم
يحميهم ما يرفضهم
كلام ما يسرقهم
وزي أي يوم في تاريخنا الطويل
التقى نفسه بجسمه الرقيق النحيل
وسط مظاهره بتهتف
ضد الإنجليز والملك والقصر:
"تحيا مصر .. تحيا مصر"
الدم نازف من وريده
ما وقعش العلم من إيده
ما وقعشي الحلم من إيده وبيكتب
وحياتك يا حبيبتي
وحياتك يا ابني ياللي حلمت تكون لي ف يوم
وحياتك يا أبويا .. يا أمي يا أصحابي، الرايه أهيّ
الرايه حاضنها بإيدي
باكتب للعالم آخر سطر
أنا كنت باحب الناس
وباحب بلادي تفضل ليّا ولاخواتي الناس
زرعها يفضل لنا
قمرها يطلع ع البيوت ونّاس
وأشوف حبيبتي
أشوف وشّها بيرقص على ميّتك يا نيل يا صافي
وأشوف الكل متصافي
جرى اللي جرى يا ناس ما كنت بيه داري
أنا بعد يا ناس .. ما كنت أستر ع العيوب داري
حلفت والله إن نصفني زماني
لاركب جوادي .. وآخد م العِدا تاري
وان خدت تاري
يروح عاري
واعيش عرفان باللي حصل وكمان ..
باللي كان جوّه الزمان مخفي ومدّاري
كانت خطوته .. فجر فوق جبين الليل
كانت بسمته
تحلم تبوس النيل
وكانت نظرته
فرحانه حيرانه سهرانه
زي جرح الليل في حنك مواويل
وكان شامخ
زي ما يعيش الشموخ على دراع النخيل
"محمد المهدي"
كانت بتحلم تحضنه أرضي
طلع الغريب على جبينك يا مصر
قمر ونّاس
لكن يا ناس
"من غير ما يعرفني
من غير ما أعرفه
سدد إلى سدري رصاصه ..
ونا دي الوقت باموت .. باموت"
رجعوا الفرنساويه
رجعوا خطوات للخلف
رجعوا يداروا خوف العسكر
رجعوا يجيبوا ألوف م العسكر
لأجل يقاتلوا تاني "المهدي"
انتصروا ليلتها .. وليلتها قبل ما تطلع شمس النور
انتقموا من أهل دمنهور
ألف وخمسميه م الرجال قتلوهم
حرقوا البلد .. حرقوهم
قتلوا الأطفال .. وبحد السيف، قتلوهم
تركوا الأحلام
زي هلال مخنوق
حتى نسيم العصر يوميها
كان ماشي بيبكي لأهاليها
ما بقاش على جسم دمنهور
غير مانشيتات الحزن
والدم اللي بيرسم طفل الأفراح
يصرخ ويئنّ
بكره والله مِلْكِنا
مهما حصل ..
بكره والله ملكنا
نهارنا وشمسنا .. ومِلكنا
وليلنا وقمرنا .. مِلكنا
غنوا يا أصحابي
سهّروا الأوتار
خلوا غنوتكم تملّي
تصاحب الفرحه وتبقى ..
صديقه للنهار
وافتح كراساتي وارسمك طوابير
وارسمك عروسه ..
في جسمك المسامير
وارسمك صبي متيَّم وبيغني
في الهوى مواويل
وجراح الهوى على شطوط حلمه الفقير
دايب في هواها
بين شباكين حُبّ
يتنسم بهواها
ويشمّه ويتعطّر، يحلم ويّاها بيوم أخضر
شمسه مرفرفه وحره ف سماها
زي العشاق الطيّبين خالص .. خالص
وزي كل عاشق حنيّن .. وطيّب كده .. خالص
بيعرف يحب
ويعرف يخاف خالص
ويعرف يدافع عن حبيبته .. يموت خالص
زي العشاق الطيّبين خالص .. خالص
وعلى شط الكنال .. سقط رجال
أساميهم كتير وأحلامهم كتير
عبد العال مصطفى الفلاح
اللي كان بيحلم يشوف السنابل في غيطه الصغيّر طالعه
من غير ما تشرب دمعَه
وام ابراهيم الست الطيّبه
اللي كانت بتحلم بالرغيف لاسمر المصري
ما تعجنوش دمعَه
أبطال كتير سقطوا وكان منهم ..
"جوّاد حسني"
حداشر يوم في الأسر جوه السجن
حداشر يوم وجرح الأسير بيطنّ
وطنّ من التحدي والصمود
لأجل خوفه ع الوطن
ورغم جرحه كان تملّي يحنّ
يشوف من تاني ضحكة الطرقات ويتطمّن
بيتعكز على جراحه
عسكر فرنسا بتدفعُه
ويطنّ في ودانُه
اسم مصر بيسمعُه
زيّه جريح ..
9 رصاصات م الخلف يا جُبنا
9 رصاصات وِوالله لا سكتنا ولا خوفنا
9 رصاصات من رعبكم منّه
يا موج البحر
خليك حنيّن ع الجدع
لا أهله شافوه .. ولا ح يشوفوه
خلّيه يمرّ ع الشط يتأمل بلاده ..
والبيوت يشوفوه
هنا اتعلم يكون راجل
هنا بلده أهيّ راجل
يا موج البحر
إن خدته ورحت بعيد بعيد
لازم تعلا مع أول خطوه لنهار جديد
وتشيله على كفوفك وتمر مواني الدنيا
وتفرج كل الناس المأساه
صوته بيناديكم
لموا أياديكم
اتجمعوا صفّ .. ورا صفّ
طلّوا علاليكم إسمعوا صوته اللي طالع من قلوبكم
صوته بيناديكم
يا شعوب الأرض يا محتله
يا شعوب الأرض يا منداسه
آدي الكلمه الونّاسه:
ثوروا ف وش المستعمر
كان "جمال الدين الأفغاني"
بيوزع الثقه ف قلبك يا شعبي المناضل
كان يناضل بكلمته لأجل توصلك
وترفع سلاحك يا شعبي البسيط .. وتناضل
وكانت يا شعبي حكمتك
دايمًا بتعلا وتعلا ويّا أحلامك
لما كنت تعرف إيه وراك .. وإيه قدامك
في اللحظه ديّا وبس
كنت إنت الشعب
عشت إنت الشعب
وَهُو لسّه ماشي في الطريق
أخضر كما العيدان
أسمر بلون القمح
حبيبي
زي نسر جريح
محلاك يا شعب يا قدار
عارف محنتك ..
راح تنتهي بنهار
عارف .. وعارف .. وعارف
لما بتعتمد على نفسك
بشوف يدّك
يشوف الجميع يدّك
سلاح .. وسنبله .. ونهار
تبني .. تحارب
تزرع .. تحارب
مِدِّي خطاكي
يا ام الجبين مِتْهان
والعيون اللي خايفه على الإنسان
مدي خطاكي
دوسي على الأحزان
"سليمان الحلبي" ما ماتشي
وما عادشي
قدام الشعب المصري
غير إنه عيونه السهرانه .. الحيرانه
تصحى ما تنامشي
وتفتّح للجايات ما تنامشي
"سليمان الحلبي" ما ماتشي
إفرضوا الضرايب بزياده
إرفعوا راية الإباده
إنهبوا دُور العباده
وف يوم أربعتاشر شهر يونيه
سنة ألف وتمنميه
ابتسمت وسط حزن الناس
نسمة الحريه
تعالي يا حبيبتي ياللي سانداني
الروح في جسمي .. وانتي لم عارفاني
تعالى يا حبيبي ياللي ساندني
غيرك مفيش .. ولا حد عارفني
"من غير ما أعرفه
من غير ما يعرفني
سدد إلى سدري رصاصه
ونا دي الوقت باموت .. باموت"
والأمل ماشي يتطوّح على الطرقات ضرير
مين يمسكه من إيدُه
مين لنا يعيدُه
ويخطِّي بيه للنور
دي الوقت باتأمل حبيبتي وهيّا صاحيه في الليالي
ويّاها في ليالي الأسر
ويّاها ف ليالي الصبر
لما تكون عنيده وفوق كتافها الأمل متاريس
وبين دفا أحضانها
إلمقاتل .. عريس
وبسمتها مدفع
وضحكتها موزّعه كل الثقه والحب في قلوب الغيطان والناس
قُرى الصعيد كلها بتنفض ضلها الصامت
البيوت الصغيّره وضلها الصامت
البيوت اللي مصنوعه كلها من الطين والقش والجريد
طالعه تنتفض
في إيديها صرخة النبابيت
المنيا .. بني عدي .. وطهطا وسوهاج والصوامعه
جرجا وسمهود وقنا وأبو مناع وقفط وأبنود وأسوان
الكل هبّ يقاوم
صعايده بنزرع أرضنا بعرقنا
نضحك مع السواقي السهارى
نبكي مع السواقي الحيارى
ويحضن ضلنا ضل النخيل
ونشرب أمل بكره من كفوف النيل
فرحتنا صغيّره .. لكنها ..
وسط الليالي الضلمه بتونّس رعشة القناديل
أهجروا الغطيان واطلعوا ع الجسر
يا أهل القرى يا فلاحين
الفرنسيس .. جايين
ما بيسيبوناش نعيش في سلام
نبني ونعمّر
ويهفف على ديارنا نسيم العصر فوق كتف النخيل
مستحيل
يضحك لنا السلام وفوق عيون الحلم الأخضر
قدم الدخيل
مارس 69
بحر الكنال، والموجه بتحيّي الرجال
بحر الكنال
دبّت على شطه الحياه .. والأمل فارد دراعه
بحر الكنال .. لم دمّع
ولا رملَه واحده فوق شطوطه
كانت بتتوجع
والموجه .. نِفسها كانت تبقى مدفع
واتمنَّى الشجر المحروق
يبقى بني آدمين
ويحارب ويّا المصريين
روحك يا "رياض" رفرفت زي الحمام الأبيض
طِلعت للعلا تزغرد بغنوة تضحيه
لاجل الوطن يفضل جبين أبيض
لا يعرفه رماد البارود ولا يجرحه ..
ليل ألم إسود
روحُه رفرفت للعلا فوق .. وفوق، زي الحمام لابيض
ودراعاته الخضره بتسلّم سلام جدعان على صحابه الجنود
إحنا ناس بنحب الأمان
لكن لو عدو جالنا
يبقى إيه قيمة الأمان
إحنا دايمًا ..
ضد البكا والدموع
ولما بنموت
بتفضل بين عيونّا ..
خُضرة الربيع
شدّ الحزام على بطونك يا شعبي وللأمل ..
إفرد .. وإفرد في القلوع
ناس أكيد ما عرفوش طعم الفرح
لكنهم عرفم أكيد طعم العرق .. والشقا والتعب
وعشان كده
طالعين كما بركان غضب
لاجل قمحتهم وقطنهم
يفضل لهم
شمس ودهب
.. وهجر الفلاحين بيوتهم السمرا الصغيّره
هجروا السواقي والغيطان
تركوا زرعهم وقمحهم
وكيران الدره والقصب
طلعوا بالنبال والنار
نبضهم غضب
في دمهم غضب.
ناس بيصافحوا بكره ويقولوله:
أرضنا لنا
زرعنا .. لنا
نبض مصر واسمها
أخضر وباقي ف دمّنا
مفيش حتّه ف أرض الصعيد .. إلا وكانت ضحّت
بالزرع .. بالأولاد
بالحلم البسيط والفرحه .. وضحّت
المآذن العاليه ما عرفتشي السلام
طاطت تحارب مع الناس الطيّبين .. برضه وضحّت
في الليل كان النخل المحروق واقف شاهد
وكانت البيوت الصغيّره بأحلامها مهدوده
وكانت الغيطان اللي الحياه فيها مولوده
كان زرعها محروق وواقف شاهد
وكانت الشوارع فاضيه
لكن جتت الفلاحين الشهدا
كانت هيّا شوارع تانيه
"شباس عمير"
سكانها فلاحين طيّبين فقرا
لكنهم زرع أخضر وطالع يعافر ..
وسط صبر صبّار زمان
ما يعرفوش .. إيه معنى بكره
غير إنه جُوع
وإنّه لما بيئنوا ما يلاقوا الأمان
وما يعرفوش غير الحنان
يوزعوه على بعضهم
يطرح عليهم كلهم
كلمة حنان .. زي الأدان
ح يتحرك عسكر الفرنسيس
لا بد من إقامة المتاريس
يا فلاحين "شباس عمير"
لما يوصلوا لينا
ح يفتحوا عيون البنادق علينا.
الفلاحين الطيّبين .. الصابرين
اللي زي السنبله العطشانه على مر السنين
الفلاحين
خلف أبراج الحمام
|