|
الحب في زمن الحرب
... الطبعه
الأولى عام
مصر
اللي تتسمّى بكل اسم فيه نبض النضال في وريد ولد
االي ضلها من فوقينا زي أم ملهوفة على ولادها
عمره ما ابتعد ..
الحنونة. الرقيقه. البشوشه. العنيده. الحزينه. السيده
من أيام ما كان الفراعنه بيحفروا أجمل أمل
متبسم على الأحجار
رمسيس .. وأخناتون ..
والحضاره
العلوم اللي مولوده وياها مناره
باعرفها
باعرفها من بين كل شمس ..
من بين كل ليل
من بين مليون نهار
أعرفها لما تمسك الأوتار
تسهر وتعزف
وتطرح فوق جبينها ضحكة النوّار
"إنت المدلل يا قمر وفي وصالك
قلبي متيّم يا قمر عاشق جمالك
إسهر معانا يا قمر
خليك معانا يا قمر
إنت المدلل .. يا حنيّن .. يا قمر"
يا كل ليل إسود مش حنون ولا أخضر النجمات
ما بنحبكشي يا ليل إنما
إطلعي يا شمس الصباح على غيطان الدره والقطن
إحنا يا ناس شعب طيب .. وطيب ساعات
وساعات نبقى ضليلة أمان .. وساعات
نبقى على الطريق متراس .. في الرايحه وفي الجايات
إحساسنا كالغيطان والمدن لما تحلم بالسلام
وبنعلّم الأيام
إحنا يا ناس .. ناس.. ما بنامشي
ما بنامشي بلا أحلام
من زمان .. من زمان بيعرفها
بيعرفها من زمان
من زمان يا حبيبتي
من زمان يا حبيبي
حبينا بعضنا
ومشينا ويا بعض
وعرفنا بعض
ورغم الورد اللي بشوفه ف حضنك أيام دبلان
برضه نقشنا أسامينا زي العشاق على كل الورد
وعلى السواقي الحيارى
وع الشجر
وع الطرقات وفي الغيطان وفي الشمس والمصانع والأحلام
وع القمر اللي مبتسم للسهارى
صاحبتي .. حبيبتي .. صاحبتي
في رحلتي ف يومي ف غربتي
باخج بإيدك .. تاخدي بإيدي
واشوف نظرتك دايمًا سعيده
وإن جت تزورنا محزنه ولاّ .. في يوم تنهيده
بلاقيكي يا حبيبتي بتاخدي بإيدي
وسوا .. سوا ..
بندوس على ليل التنهيده
من زمان .. من زمان بنعرفها كلنا
بنعرفها لما تفرح .. ولما تبكي
ولما ترفع كتافها زي برج ويحط فوق منه الحمام
من زمان بنعرف بعض
من أول شهيد .. كبّر ع الزآذن
من أول فرحه .. عرفتها عيونك
من أول لمسه لإيدك
من أول فاس .. شق كنالك
من أول طلقة غدر انطلقت على جسمك لاسمر
ونا باعرفك
من أول يوم اتولدت يابني كنت تسقيني من كفوفك
وكانت ..
لما أي محنه بتزورنا
أحس زي أي أم بالأحزان ..
أحزن .. وأحزن .. وأحزن .. ولما أشوفك
يضيع الحزن واسمعلك
في كل شارع هتفت
في كل مصنع ومدرسه وجامعه
حقيقي بنعرف بعض
وكمان ما بننكسفشي من بعض
لكن بنزعل كتير ويا بعض
لما نختلف
لكن بنرجع نتفق لو عدو حاول يمسّ الأرض
أول الشهدا، كانت شهادته بين إيديكي
وكانت كل أحلامه ملها مكحله في عنيكي
.. وكنتي الأمل دايمًا
التتار .. هزمتيهم
المماليك والأتراك والعثمانيين، طردتيهم
لانجليز والفرنساويه، قاومتيهم
وناس طيبين حبيتيهم وحبوكي
ما يملكوا أي شيء ..
إنما ..
ضحوا بكل شيء
"طومان باي" على بواباتك، أذكريه
عرابي والخيانه .. عمر مكرم .. إلنديم ..
النضال .. بالكلمه والنبابيت
وبالإيمان .. وبالديناميت
أبنائك .. عمالك
طلابك .. فلاحينك
مدارسك .. مزارعك .. مصانعك
وناديت .. ناديت .. ناديت
دايمًا عليكي كل ليل .. وناديت
ماخليتشي ولا حاره ولا شارع .. أو بيت
إلاّ ودخلتهدخات لاجل اشوفك
- إنت مين ياسمر الجبهه؟
- أنا إبنك وعاشق تراب أرضك
- يبقى إنت .. إنت اللي عشت معايا في المحنه
- ونا من أجل العيون السود
حافظت عالعهود
وعديت ياما ألف محنه
- إنت اللي كنت وحدك بتأكد صلابتك كل يوم
بتأكد صلابتك
- لإني بحبك .. وباعشق خضار رايتك
وكنت الاقيكي
أمي وحبيبتي .. وتلاقيني
إبنك.. ضناكي .. ونتلاقى
ونمشي من تاني مشوارنا الطويل
مره شوك .. نحصده
ومره حُب .. بإيدينا نزرعه
وإن ما كانش بنوجدُه
ومره بنقابل كلام غريب
نقف سوا
وسوا .. كنا بنرفض نسمعه
الحلو بس بنسمعه
الحلو يعني إيه؟!
يعني كلام بيقدر يعبّر عنك ما يخجلشي
يعني لما اعشقك ما اخجلشي
قدام الجميع وأحبك
أحبك ولا أخجلشي
صاحبتي .. حبيبتي .. صاحبتي
في رحلتي ف يومي ف غربتي
باخج بإيدك .. تاخدي بإيدي
واشوف نظرتك دايمًا سعيده
وإن جت تزورنا محزنه ولاّ .. في يوم تنهيده
بلاقيكي يا حبيبتي بتاخدي بإيدي
وسوا .. سوا ..
بندوس على ليل التنهيده
باحبك
مصرية العيون
سمرا مكحله العيون
باحبك .. وبيهون
كل شيء ما بحبش أسمعه
حادث مفقود التاريخ
لما الرصاص ينطلق
لما جبين الأرض والسما
والزرع يتحرق
والأبيض الناصع
يتملي بزُرْقَه
إيه اللي يبقى ويبقى
غير كل الرجال
والنسا والشيوخ وأصغر الأطفال
إيدهم في إيد بعض
وبيحلموا ببكره ..
وبطعم ريحة الأرض
رسائل قصيرة إلى العصفور الأسمر
غنّى البلبل في ضلوعي
نزلت كل دموعي
نزلت فوق أسوار الرؤيا وباش الحزن
- يا حبيبتي
هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار
الليل مركبنا
والبحر كلامنا .. وملاحنا ..
نجم صغيّر أد العصفور
ورقيّق .. زي العصفور
ويحب النور
وإن شاف الموج محتار م الرعب ..
يطلع ويغني ..
ويصحّي .. ألف نهار
- يا حبيبتي
هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار
دايمًا باحلم بإيدينا بتحضن بعض
واحنا بنجري وسط الشارع ..
وعيون الشارع فوانيس م الورد
والمطر نازل سلالمُه ..
والقمر حاضن صحابُه
والنجم واقف ع الجدار
- يا حبيبتي
هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار
أنا في الأوده البردانه ..
راسي على كتفك ..
وانتي .. في اللحظه الدفيانه
راسك على كتفي
- يا حبيبتي
هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار
شفتك في عيون الناس
وشافوني الناس في عنيكي
طِلع الليل يدّن
سِكر الصبح المحتار
- يا حبيبتي
هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار
النهارده الصبح
كنت ماشي في الطريق
الشمس مونساني
زي ما تكون الصديق
والمدينه كلها
حاضنه أشواقي الكتيره
للأميره
ليكي إنتي
ياللي ابتسامتك
نغم حالم على وش النهار
-
- فين إيدك نهرب
تحت الأمطار
المطر حرّك إيديه ..
المطر جوّايا
المطر جرّح عينيه ..
المطر جوّايا
المطر غرّقني ليه؟!
المطر جوّايا
خدني بقلبي
سلّمني للمسافات
وفضلت ماشي وانتي جنبي
وتهنا في الحكايات
واحشاني
الراديو والصوت الدافي
والصور اللي بيجري فيها اللون هربان م الضلّ الإسود
.. والنظره الصفصافي
والإيد اللي بتحيي الورد الأبيض
في الشتويه
طار العصفور الأسمر
حط العصفور الأسمر
وشفايفه ..
حاضنه الدنيا الورديه
الفرع الأخضر
إتحنّى بطعم البرد
وفضلت ماشي وانتي جنبي
وتهنا في الحكايات
مونولوج في مقهى ولعبة الأمراء
إلى صديقي في لعبة الشطرنج، الذي فقدته في زحام المدينة
كان مالي جناحه بأحزان
كان بيغني لنفسه أمانه .. أمانه .. أمان
ويداعب نجمايه أسيرة إنسان
لو كان
لو كان
لو كان
لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان
كل العصافير
طارت بتمرجح أغانيها
على حبل الريح العطشان
تحدف منقارها في سدر الرمان
والدم عيونّا المليانه جروح
والريح ..
الريح الليله إياها الريح
بلع البيت الأسمر وأصحابه
بلع الضحكه اللي أصحابها شحتوها ف يوم
دبّل أشجار اللوم
طيّر أحلام النوم
واتبقى ع البيت الأسمر، على بابه
ذكرى النسيان
لو كان ..
لو كان
لو كان
لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان
.. ولافندي كان عشق ناشىء
كان دايمًا يشوفوه في الحانه
منقوشه شفايفه
وعيونه جواها .. صور الناس
ماسكه إيديها بتتخانق
في الأتوبيس
أحذية الخلق بتتحرك وتقيس
وتقدّر كل المسافات
تِقْدر تحلم بالغابه
وبأي كابوس
وبإنك نتيجاتيف والصوره
ضاءت وسط الحكايات
طفوا كل الشمعات الوالعه
قتلوا الغنوه ف ضلعه
والصبار اتزرع في خدوده
إحنا بنقدر نكدب
شفت الدمعه بترسم عمره جوه عنيه
شفت إيديه
زي الصبار ف غيطان القلب العاشق
كِشّّ
واحشاني البسمه اللي ما تعرف تكدب
ما تفكرنيش بالوهم المفروش سجاجيد ع الأرض
لما قدرنا ف يوم، قدمنا نْصاص القلب لأجمل حب
وملينا جناحنا بأفراح
غنينا يا صاحبي المشوار، غنينا أغاني سلام
لكن بنخاف الحزن يشب ويملا عيون الأيام
إيه ما قرتش جرايد الصبح؟
هوَس المزيكا وذعر قلوب شبان العالم
سلبية حتى الحزن
ما لمستش بعنيك الجرح
الحب ما عدش سلاح
الحرف ما عدش سلاح
جناينهم يخجل يطلع فيها الورد
جناينّا بيطلع فيها التفاح
خجلان من دمع الأرض
في التاريخ القائم في صدور الكتب الصفرا
ليلة عشرين
ماشي في ضل الطرقات
ماشي من غير حكايات
مفقود الذكرى
مفقود التذكار
بتقول إن كان راح يرْضـ ..
مش ح ارضَى
لو كان راح تيجي العصر
وقبل ما تيجي
أتسلق سلم قلبي ف أيام الحب
واقطف ليها الفجر
لو كان حبيبي .. آه لو كان ..
إيه ذنبي؟!
بيموت؟!
قلبك محجوز في البيت
شجر التوت بيداري عيون الحزن
كِشّ
أخرتها
ديّتها الفارس ح يحرك فرسه ويتبعني
لأ ..
صدقني
أنا مره وبس
ليه
عندك حق
كلمات الحب قالوها الناس
سرداب الحب دفا
وأجمل كلمه تموت على نفس البُق
أنا قلبي وفا
من تاني ح نرغي ومن تاني نبص
طب كان لازم يَـ ..
كش؟!
كان لما يضحكنا أحس بقلبه المتعذب
كان عاشق
بيداري حبه المتغرب
ويحب النسمه الجايه من كل وطن ..
كان فارس
كان يركب أجدع مُهره
ويصيد النجمه بطلقة حرف
ويغني لصمت البحر يفور
إحنا ف عصر الصواريخ
إلملك الإسود هزموه ف بلاد التلج
والملك الأبيض هزموه في بلاد السود والصفر
كش
قلبي بيلوي شفايفه
بطني بتحضن كفي العطشان
إيه الصور السريالي داهيّا
كان إنسان
كاس كونياك
أكتر م الرقه
زي نسيم العصر بيعوج رمشه ف رقه
عاوجه رقبتك
يا غريبه وسط ولادك
عاوجه رقبتك بتغني؟!
لسه العشاق مساهير
لسه ف عصر الصواريخ
لسه بتقدر كلمه تدق المسامير
لسه بنقدر نصلب بعضينا
ندبح أمانينا
وبتقدر أيادينا .. تتفرق عن أيادينا
على كل جدار الحزن بيتعايق .. بيناديلك
صُرّ الحزن ف منديلك
غامض يا حبيبي
زي الأيام الموعوده
الكلمه الموجوده
التايهه المفقوده
مفقود الذكرى
مفقود التذكار
مفقود الإسم
وغريب بالنظره العطشانه زي الإيد الممدوده
قلبي بيلوي شفايفه الخايفه
يمكن أصطاد الموج
إيه الصور السريالي ..
كش
كش العصفور على فرع الرمان
لو كان
لو كان
لو كان
لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان
كان بطّل يلعب بشفايفُه الزرقا
كان بطّل يطرد عن قلبه السقعه
إلبرد بيكبر ويّا الحب
إلترماي كان زحمه ..
وكابوس في عيون الخلق
كات قاعده قصادي بترقص في عنيها الوِحِدَه
أول مايو
كانت أول غنوه لأول عامل
كان واحد ..
كان نايم يحلم وف قلبه بتمشي الشمس
وباريس كات عيّل واحد
كات كل الطبقه
أسبانيا بتولد في السر الأشعار
وتقدمها ف صحن عليه نهدين بالدم
مصر
نهر النيل
أوراق البردي
أخناتون
95 ألف
لأ .. مش بالمِيل
حاسب براميل
آه عدِّي
لو كان ..
لو كان
لو كان
لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان
دوّر له الخد التاني
مش ضاربَك
قال من كان .. آه يرميها .. يرمينا
وسابونا والدنيا تايهه ف عنينا
كِشّ
زرع الفرسان الرمح ف خدّ الأسفلت
ولا تزعل
في الزمن الجاي ح يِحْيُوا الإنسان
فما بالك الفيل
إن شحّ القمح
ما تفكرش كتير
ياما الخنازير اتغدّت ببطاطه
والسمك الإسود شرب القهوه
وف أسبانيا الدم ما كانشِ بيغري الأسماك
"جاك" كان بيدوّر في "الإسكرتا"
وف مصر ..
ولو فيه أقمار تتباع
أنا كنت شريتلك دسته
على رأيه
حنطفّي النور
فيروز
"خايف أقول اللي ف قلبي"
إستنّي
لسه مصرّه العصافير
تشرب م النبع الحالم
وتعدي على حبل الريح
إيه الصور السريالي داهيّا ..
بطّل تفاصيح .. يا فصيح
"جون" الإسود مات مقتول
"جاك" المسكين
لقيوه إمبارح ميّت جنب الصناديق
كِشّ..
مات؟!
ابتسامة
مع أول ابتسامه منوّره لشمس الصباح
مع أول ابتسامه لولد صغيّر ..
على صدر أمه الحنون، مرتاح
مع أول حمامه بيضا ..
بلون طرحة عروسه مصريه
طايره بيحضن جناحها نسمة الحريه
مع أول خطوة قدم
بتدوس على الألم
طالعه بلدنا بتنفض عن نفسها توب الليالي
شايلانا في عيونها ..
حاضنه شعبها الغالي
مع أول غُنا للشمس ع الأنهار
وفوق كل شارع ..
وجوه كل دار
نازله بلدنا للغيطان
رموشها سنبله خضرا
وايديها خير وحنان
ولما ييجي الليل
وتسهر القناديل
وتكبر المواويل على جناح النخيل
تسهر الإيدين على الأوتار
يسهروا الناس .. في كل دار
يباركوا يوم عمل عدَّى
ويوم عمل جَيّ
يغنوا للأمل غنوه
ويبنوا جناين ضيّ
مع الأمل
وصوت العمل
طالعه بلدنا للعمل
دايه على الأحزان
وف قلبها الإيمان
وف كفها سنبلة خير
بتزرعها في كل مكان
قمره .. على المدينه
يا قمره نبيتي
يا نجمة حُب ربيعي
يا نسمه ..
يا فرحه يا شايبه ما لاقيتي ..
غير خدي اللي بترقص فوقه دموعي
مينا وبيتك وسفينه
ومدينه ساكناها
كلمة حب حزينه
يا قمره بترقص على بيتي
فاتح شبابيكي
فارد خطوات العمر إليكي
باحلم بدفاكي
بسلامك لما بيتبسّم بين ضيّ عنيكي
يا قمره ..
إدّيتك
لكن أبدًا ما ادّيتي!
كان
في كل صفحه من تاريخ مصر المنوّر
إسمه ف كل حته منور
في مصنع .. كان صغيّر
في أحلام فقير معدوم، ما كانشي يتصور ..
يملك رغيف بكره
اسمه ف كل حته .. منور .. ونوّر
قلب فلاح بسيط الضحكه والمعنى
وزي شجرة الأحلام ..
مفرّع في الزمن لسه
فارد بسمته زي السلام
طارح مع الأيام
خُضره وأمل .. لسه
كان هو الحلم
كان الحلم بلون الشجره الخضرا وع الفرع حمامه
وبلون البيت المتلون بعيون بسّامه
وبلون النظره اللي بتطرد كل غمامه
وبلون الكلمه التي بتضحك في شفايف عاشق
وبلون فلاح في غيطان أفراح
كان زي الملاح
بيغني للموجه العاليه
ترجع على صدره وترتاح
كان أب حنون
جاي يعلّم على عَلَم الثوره .. نسر الحريه
ومصر ..
كانت أيامها يتيمة الفكره .. وحزينة النظره
تحلم ببطل ..
زي سنين الخير
وكان هوه ..
أول ما فتّح عيونه كان على ناس
أحلامهم كل ليله في التراب تنداس
أيامهم كل ليله ..
سودا مغبّره وعطشانه
حافيه وجعانه
ناس بيحلموا ببكره ..
لكنهم فوق صخور الجوع من غير مداس
وحب كل الناس
لاجلن تفضل مصر
بسمتها شمس سلام
صبح ومسا .. وعصر
يا شعب مصر اتكحلت لياليك
بكفاحك
وبجراحك
لا الدمع بات في عينك ولا قلت آه
ولا الآهات خصال فيك
رغم التعب والشقى
عينك على الملتقى
والرايه حاضنه فيك
رغم خيول الرعب اللي بتجري على وش خريطة العالم
والحزن اللي بيحفر مجراه، الجوع والفقر
كان دايمًا صاحب مصر، حبيبها، بيكبر ويكبّر
ضحكاته ما عرفتش تتوه
لكن عرفت تحزن على طفل ف خيمه
تتألم .. وتعلّم
مهما طال الحزن
ح تروح الغيمه
عيونه شباكين فرحه .. وقلبه
فدادين م الخير .. وقلبه
سنبله ضاحكه .. وقلبه
شمعتين في الليل .. وقلبه
دنيتي كانت في قلبه
لكن راح الصبح
إبن البني آدمين .. مات
أب الفقرا والعمال .. مات
واتولد الفجر حزين
حزنان ع البني آدمين
كان دراعه الطبيب
وكان كلامه الحبيب
وكان حضن بيضمّ القريب والغريب
كان كلمة سلام .. وكان غيطان أحلام
وكان كلمة غرام بتزوّق الفرحه
وشباكين م النور .. وشجرة خير في السنين طارحه
وكان القمر .. والهلال
وكان ابتسامه متوّجه وشّ النضال
وكان غنوه فقيره .. فوق جناح الموال
وكان قمر أخضر .. وكان عمل جوه المصانع والمزارع والرجال
الفكره ما تموتشي
الحكمه ما تموتشي
مشوار نضال ما يموتشي
ما عرفشي طول عمره الوداع .. ولا علمنا الوداع
ولا نبحب نقول .. وداع
الفكره ..
ما تموتشي
الحكمه .. ما تموتشي
مشوار نضال .. دايمًا ما يموتشي
مشتاق
لعيونك دايمًا مشتاق
لكلامك دايمًا مشتاق
للفرحه اللي بترقص على رمشك .. مشتاق
للشَعر اللي مبروز وشّك .. مشتاق
.. ولو
لو كان البحر حبر
والشجر أوراق
ما يكتبوا ربع اللي عندي ..
في قلبي من أشواق
مشتاق
صاحبي
كان صاحبي
مرسوم على قلبي
وكان لي بسمتي وشمسي
يغني ف ضحكتي وهمسي
ولما ما اتكلمش ف ليل حزين
تميّل عليا ضحكته ..
وعليّا بتمسي
كنت أعرفه
وكانت كل فرحه تزورني .. تعرفه
وكانت كل آهه ف قلبي ..
لرعشه جوه قلبه .. تسمعه
يتنفس
أشم الهوى الصافي
يتكلم
أشوف الحب متصافي
قريّبين من بعض كُنّا
زي الوطن والأرض
زي العطور في الورد
وكانت الفرحه بتزورنا
يضوّي شوقنا في عيونّا
غريبه ..
ليه بقول كنا ..
ما احنا لسه زي ما احنا
أصدقاء
تغربنا الليالي .. ونفضل غوالي
ولا نفترقشي
وكنا ..
جناحين لطير واحد
لما نتغرب .. تاني نتواعد
ليه بقول كنا ..
ما احنا زي ما احنا
أصدقاء
أغراب
أغراب .. أغراب .. أغراب
أغراب في الليل أغراب
أغراب على كل مينا
أغراب على كل سفينه
واحنا بنغني لفرحتنا .. أغراب
واحنا بنزوّق ضحكتنا .. أغراب
واحنا بنتكلم كلمه
واحنا حاضنانا النسمه
أغراب .. أغراب .. أغراب
أغراب والغربه سفينه
بحرها الشوارع
والمطر ..
والبيوت والقمر
ودمعة الشجر
وآهة المدينة
الفارس الأسير
(1)
يا وحدتي ..
ضَهْر القمر
بينخّ فوق ضهر الولد
وشه الحزين .. لامس شفايف وردتي
ملّس على كتافي ورقد
يا وحدتي .. وكئني لسه باتولد
ليلة شتا كان مصرعي
من غير ما ابارز ع الحصان
وسقطت جنب السيف بغني دهشتي
سالت جنازه ع الطريق
ترسم لي بيتي وسكتي
فارس صديق ..؟!
فارس مطارد م الحصار
وسقطت جنب السيف بغني للنهار
وللمدينة والأميره ف قصر أحلامها الرخام
يا وحدتي ..
وكئني لسه بتولد
أنا لسه باجري في الزحام
ضَهْر العذاب بينخّ فوق ضهر الصبي
سِكِر القمر بدموع صبيه يتيمه
وشّه الحزين لامس شفايفي في انبهار
رفعت إيدي للقمر:
إياك تشارك في الحصار
حيبوا الحرس
كان أول الطعنات من الأصحاب
(2)
أنزع عيوني لاجل أغطي برضه يا حبيبتي في الشتا
وانزف في سرّي لوعتي فوق الطريق من غير غطا
واهرب بآخر حرف
وافضل أصلّي في انتظار ..
ييجي نهار الصفح
ويفكوا ضلعي م الحصار
واهرب بآخر حرف آخر حرف
وبين ضلوعي دوّروا الأعوان
لقيوا اللي باقي م الأمير، الجرح
(3)
سبت العبايه شامه زرقا فوق حيطان القصر
ونزلت في السوق الحزين ..
أستنشق الغربه
إبرز خناجرك يا أمير
مش جاي لاجل اتقاتل مع الصحبان
سبحانه واهب السيف لإنسانا الجبان
عضّيت على قلبي المهان
ومشيت بعاري أعرضه
والسوق ..
تطويه عينيا وتفرده
مشبوه ..
هذا الأمير مشبوه
زي الأسير
تحجزني نظرة عنيهم السودا
مشبوه
أنا الأمير .. مشبوه
أنا اللي ياما مشيت وراسي في السما ..
أعلا من الأعلام
واستنشق الأحلام بطرف التوب
أنا الأمير
أنا الأسير
باغزل مصيري في الهروب
(4)
.. وهربت من سوق الكلام
سوق الكلام بيضج بالإصرار بلا معنى
(يا سبارتاكوس من غير ألم ماتثورش)
وركبت مُهري لاجل أبارز في الطاعون
الجوع في ضهري مش في بطني واسم خنجر باحمله "القاهره"
والرمح في دراعي اليمين
إبرز خناجرك يا أمير
ما اقدرش أكقر باليمين حالف يمين
مش جاي لاجل اتقاتل مع الصحبان
(5)
آه يا حبيبتي شفت توبك في الطريق مرهون
وشفت اسمك بالسواد .. والنور
مفرود على دكان بقاله وحدّادين ..
فارس صديق
فارس مطارد م الحصار
ماتفسحوش ..؟!
وسقطت في عيون النهار
وسقطت في قلب النهار
رسائل حب فاقدة الوعي
(1)
أندهلِكْ
ولا أكتب إسمك
ولا أرسم ورده؟!
لو كنت صحيح رسام
أنا كنت رسمتك نجمه ف حضن الكراسه البيضا
ورسمتك شمس تدفّي الورد البسّام
ورسمتك قمرا تبعد ضلّ الأيام السودا
لو كنت صحيح ملاّح
أنا كنت رسمتك بحر من الأفراح
والموجه
ضحكايه
وحكايه
وحدوته بتشرب
دمع التفاح
(2)
باركب سفينة نظراتِكْ
وامشي في مدينة ضحكاتك
واحلم في شلال الليل السهران، على خدّ كتافك
واحلم بكلامك ..
بتفرفط زي نجوم .. فوق فرع الرمان
(3)
.. وادخل المدينه المُحَبّبه
أدخل بلا موعد
واصادف الأحلام بلا موعد
نمشي بلا موعد
على موعد
ونتألّم سوا في سؤال مالوهشي جواب
سؤال دايمًا بيتجدّد
ودايمًا حروفه في الزحام ..
يتبدّد
(4)
عشاق ما نملكشي شيء
عشاق ما نملكشي بسمه تبلّ ريق
عشاق يتامى الفكر والفكره
عشاق في أرض الله بلا فكره
ما نملكشي القلم .. ولا الألم
ولا الورق .. ولا المخدع .. ولا العلم
ولا الفرحه .. ولا الآهه .. ولا الندم
ما نملكشي شيء
غير الطريق ..
صديق
بنبحتر عليه الغربه
ونتجمّع بلا صحبه
ونتفرّق بلا صحبه
عشاق
(5)
عيونك المدينه
ونا دخلت
تحت شلال كتافك بلا كلمه .. ولا حكمه
هجرت الحرف والكلمه
هجرت الصُّحبه والزحمه والشارع
هجرتْ نا نفسي اللي مش هيا
ودخلت متسلح ومتخفي
بحُبي المستخبي.
(6)
وجنب ساقيه سهرانه بتصلِّي لعود صبَّار
في أرض الصبي العاشق
وتحت عيونك أنا العاشق
رَإيت الحزن بيحاول ..
يخطِّي في أرض نهار
وجوه عيونك ..
بنيت لي دار.
(7)
.. وف شارع زحام جدًّا
شارع يخاف يدخله صاحبي القمر
لقيوا الحرس قلبي ..
مرمي كما موجه بلا بحر
مرمي بلا صاحب .. بلا شط
بتصلِّي فوقه الأغنيات،
بالعيون، بالصمت.
(8)
بلا سفينه في بحر عيونك
بلا مينا في بلاد عيونك
بلا مدينة حُب في عيونك
راجع أنا المشوار وباتأمل
تماثيل ورق
تماثيل حبر .. ع الورق
شفايف نفسها تحكي، ترفرف، تقول.
دراعاتِك
شبابك
شراع فرحتك
شوارع بسمتك وأصحابك وصاحباتك
المشربيات
والبيوت القديمه
والبوابات.. ورنةْ الغوايش وقسوة الحبال
والسواقي الحيارى .. والبراقع وىهة الموال
وغنوةْ الترحال.
(9)
بتهجريني .. وباعشقك
وتنكريني .. وباعرفك
وتندهيني .. وباسمعك
وانزف دموع الصبر وحدي فوق جدار الانتظار
وادبح الحب والفكره .. والورق والألم.
(10)
ح اخرج من مدينة عيونك الليْليّة لاكِني راح أرجع، أسير الانتظار.
عروسة البحر
ماشيه ع البحور بشعور محنيّة
بالشمس في كفوفها
والفجر في عيونها
ماشيه ع الشطوط بتضمّ في جروحها
وتلم ضحكتها
ماشيه لكين الحزن واقف وسط سكتها
والسنين تايهه في نظرتها
-إيه اللي ضايع يا عروسة البحر؟!
كان ردها:
الصمت واقف ناس..
جوّه دمعتها.
واتنهد القلب اللي مكوي
وانزوى تحت النهار.
لسه العرايس غرايب
وضحكة الصبّار على القلب اللي شايب،
دابحه الخلايق
لكين برضه الحبايب حبايب
والورده فوق سدر الجبل الجريح
واقفه بتتعايق
لسه قمرنا بالصهد متحنِّي
وكلامنا بيغني
ماحنا والصبح دايمًا
دايمًا قرايب
حناجرنا
إبني وسط الريح مطارحنا
بنغني ..
لاجل يبان الحق
لاجل يعيش الخلق
وتعود للبسمه الروح
1964
يا قضبان الورق الليلي
يا صُلبان الصمت ف مدخل حزني الشتوي
عصافير الكلمات بتزقزق وتمزّق
سجني الورقي
وبتحرق ضلِّي البردان
جنب حبيبه غريبه ف غربتها تملِّي
وتملِّي
ضلِّي البردان
جنب الدار بيصلِّي
بيصلِّي لكل الناس
رسالة
إحنا أطفال العالم ..
بنحب الكف اللي يسلِّم
بنحب الكلمه اللي تعلِّم
بنحب الليل اللي يغنِّي لقمره ولا يضلِّم
بنحب العصفور اللي يغنِّي..
ويجوع أيامه ما يتألم
إحنا أطفال العالم ..
بنحب الشمس اللي تدفِّي
ونحب اللقمه اللي تكفِّي
ونحب الشجره اللي تظلل على واحد حيران
ونحب الإنسان
إللي بيزرع أمله ضحكه لبكره ..
علشان ما تزورش الأحزان ..
أيّ مدينه
فيها الإنسان..
بيحب أخوه الإنسان.
المغربية
مروّح المغربية
والولاد ..
فوق شفايفهم
البسمه فرايحيّه
والنجمه ع البيوت ..
نجمةْ صيف منديّه
والقمر
بحتر سبحته..
على سدر المدينه، سبحته الكهرمانيه
وف إيده كام ورده
والنيل فارد دراعه الطويل ..
حبةْ نغم فضّه
والشوارع ناس .. وناس .. وناس
وف كل واحد كام بلد من الإحساس
يا بلدنا
يا بلدنا
يا بلد تنباس
يا بلدنا
ياللي حاضنه في القلوب الناس
الحُبّ رامي زهرته الخضره على الأوتار
على الأوتار
غنِّي يا صاحبي
غني للمدينه اللي سهرانه
لاجل ما يغيبش النهار
عَزَفْت ع الوتر
على ضحكة القناديل
نزل القمر
يشرب من شفايفنا .. فرحة المواويل
ويغزل معانا ضحكة الغ،سان
ويمسح ..
دمعة الأحزان.
سكة سفر
عمري كله صار مراكب
والمراكب ..
ماشيه تبكي ع اللي غايب
والآلام .. ليّا قرايب
يا حبايبي إحنا إيه ..
إحنا في الدنيا غرايب
إبتسم
إبتسم لليل يروق
تمشي الآلام وتفوق
يا حزن جوّاه
يا حزن جوانا
ح تفوق ف يوم .. تفوق .. تفوق
على ابتسامة الشروق
يا مراكب السهر
يا محمّله الأحباب
من على كل باب
وملففاهم في البلاد أغراب
صابر ومستنِّي
ليلي .. مكحلني
حزني .. وبيغنِّي
يا صُبح .. يا صبَّاح
إمتى تدوب لِـ جراح
وألقى الصحابا
دا بعد ما يغيب الألم ..
بنرجع غلابه
ولحدّ ما يدق القدم ..
والإيد ع الربابه
برضك غلابه .. غلابه
ماشيين في سكة سفر
لا لها أول .. ولا نجم في الآخر
دايمًا تطوّل .. والحزن بيسامر
وحديّا .. وحدينا
يا فجر في عينينا
ليه دايمًا .. دايمًا مهاجر
واحنا وراك ..
ماشيين في سكة سفر
وحياتك عندي
وحياتِكْ عندي
وحياتك
وسلامك لسه بالفرحه مدفِّي
أحضان يدِّي
وحياتك
وحياتك عندي
ما تغربنيش
ما تبعّدنيش
وتخلِّي أحلى ذكرى لأجمل حب تعيش
لو حَ نودّع بعض
برضه نفضل رسمة حب بتضحك فوق الورد
لو ح نودّع بعضينا
برضه حيفضل أخلى غرام
على ضيّ عنينا
لو كان لا مفر نودّع أمانينا
لو كان بالأمر .. نفرّق أيادينا
لو كانت قسمه
لو كان ده نصيب
وحياتك عندي
ما تغربنيش
ما تحسسينيش
إني أصبحت في دنيايا غريب
وحياتك
وحياتك عندي
أيوب
في البدء كانت الكلمه حنان
واتحوّلت مع الأيام جناين م الأمان
واتغيّرت مع الإنسان إلى إنسان
قمرُه بينزف ع الجبين أحزان
لا الدنيا دي دايمه ولا نبح الكلاب بيدوم
آدي صاحبنا بينتفض ويّا الرصاص ويقوم
ويرشّ تاني ضحكه ع القوم
حبيبتي، يا مكحّله العيون .. بسمرة السنابل
لا كنتي ناعسه ولا ناعسه الحزينه شكلها ف صوره
وادي ذنوب أيوب على الأوره
زيّينا بلا أحباب ولا كلمه مستوره
الله على شعر النسا همسة مسا تهزه
الله على شعر النسا المغسول بريحة شمس بتهزه
كل الجناين فتّحت من همس لمسة حب بتحسّه
كل القلوب زي القلوع شدّت ربابتها
الله يا ناعسه فوق شعورك بسمة الأوتار
بتصحِّي شوق المشتاقين والسهرانين
وتوشوش الأنغام عرايسها على الأنهار
وانتَ؟!
ياللي صراخك في القلوب موجه وطعمها .. مالح
غنِّيت مع الأحزان .. مع الأفراح
رُوح الغُنا مفتاح
يندب في ضلوع البيبان الخرسا يفتحها
أنا خدت يا صاحبي الغُنا غيّه ومش غيّه
طلع الكلام أيوب وناعسه .. والسنين هيّا
كانت سنين الحب والغيّه
والحب فارش نسمته بينهم
والمصطبه ..
فرشت ضلوعها ريش حنان ليهم
ملّس دراع أيوب على ضلع الغرام ملّس
لمست خدود أيوب بكام همسه
كان النجف كلمه على الأوتار بتدلِّي
كان النجف دفيان في أحضانهم
ولكن وإيه الحب راح يعمل لحامل همّ بينادي الغرام
لو كام جمل يتهدّ
أيوب جمل واتهدّ
وانشلّت الأنغام
أيوب كره نفسه وعاش للخوف
كما نبته بلا أحلام
أيوب حبس النجوم جنبه
خلِّى النسيم ويا الهوى أيتام
دمعه الكتير سيّال مع الأيام
وكئن نهر الحزن فاض ع الأرض
شِرب المغني دمعتين حُبّه
قال المغني دا الجمل يتهد
أيوب هواه هدّه
أيوب عشق ناعسه وكان العشق مش قدّه
عاد المغني بالكلام عايق
شَعر النسا منطور بيتعايق
لكنما هزّة شعورك فوق شعور الخوف بتتشابك
وبالأماره كانت إيديكي لفوق، لفوق، لفوق
وكئن كان صلب المسيح عاود في تنهيده نسيم مجروح
كئن كلمة حب رُوح بتنوح ولا بتبوح
كئن كلمة حب ما اتقالت
لكنها انشالت على نقّاله واتهانت ..
سكت المغني ..
قال الولد .. هانت
سكت المغني تحت ليل بارد
بارد بلون الصمت متنحّس صدا بارد
كئن زي الليلة إياها
ليلة "سعيد مهران" .. ما طخوه
كانت كتوف الناس بتتواحد
أما الكلام
ما كانش لا عايق .. ولا واحد
كان بلا صاحب
لف الحواري كان بيبحث عن أبوه ..
وكان أبوه غايب ..
ليلة سعيد مهران ما طخوه
وقعت شفايف بضحكتها وكلمتها في ليل شايب
عاد المغني يقول معاني بتنتني
مالت ربابته بالدموع .. قالت
طعم الغنا باهت
لون النجوم زيتي
غزل الملل خيط الضباب فستان ومتنغّم بلون أزرق
وبتلبسه ناعسه
نقش الغمام غمُّه في سكتها ..
يا هلترى مين .. مين تكون ناعسه
الريح حمام قام وحطّ وحام
لقط الكلام م الشمس والسكّه
شربت عيونه م النجوم خوفها
وانكتم باقي الكلام.
قال المغني اتفرجوا .. عبر السنين المُرّة.. والصبّار
ماشيين حزانا على خدود النهار
زارعين أسانا في الديار
كاتمين بكانا .. يا بكانا ع الأوتار
طرح الزمان ناعسه ونعست جوّه أيامنا
ودا كان مسير الصبر يحفرني ويحفر لي قبور صمته
عاري الزمان .. عاري ومتلحف بتنهيدتي
آه يا ومانّا يا ملازمنا
لبستنا توب الأمل حسره ..
عاري الزمان
عارك يا ناعسه كان ملازمنا
عاد المغني يقول معاني كلها عنا
لا بدّ من نسف الضلام بالعجز؟!
ضحكت رياح الموت بأنيابها
ضحكت عيون الصبر ع الصبّار
نزلت دموع الفجر مشلوله
شلنا رماد الفجر ف صدورنا
شلنا كفن فيه الزمن شالنا
والريح حناجر ع العليل تعوي
آه ع العليل .. ضلعه البليل طوبه على طوبه
طوبه من الأحزان بتتحاضن مع طوبه
سكت المغني شويتين
نطرت ربابته دمعتين
رعش الكلام على رمش حدوته
قال في أسى المقتول
أسى من يشوفك يا سعيد مهران على سفح الطريق مقتول
أسى اللي مال فوق الألم .. قال في تنهيدته:
معلش يا ناعسه!
ناعسه .. يا ناعسه يا حزينه
زي ما تكوني أميره ف حكايات السندباد
مخطوفه على مركب دهب
والضحكه فوق طرف الشفايف .. واقفه سجينه
واريح نبي
طبطب بكفه ع البلاد
ناعسه يا ناعسه يا حزينه
زي ما تكوني أميره ف حكايات السندباد
قال المغني وحدوه واحد مالوش تاني
صرخ الألم تاني
أيوب يا أيوب الألم مش سكه تمشيها
أبدًا ما بمشيها
دا ما كان حدايا بيت دهب أو ديّه أديها
غير كان معايا الصبر كان طيّب
يمكن أكون أيوب بَدُوب فوق الحروف واطرح عرق طيّب
طيّب أنا طيّبت قلبك يا زمان خوّان ..
شيّبت قلبي قلت لك طيّب
وما كان غريبه أي شيء محزن ولمْ طيّب
أيوب نطق .. كان كلمته مش فجر
ميّل وقال الصبر
إن كان حتبقى قسمتي في القهر
شلت الربابه فوق كتافي وكان لحافي الصبر
هزّيت وترها .. هزني م الصبر
هزّيت ضلوعي .. كان دموعي الصبر
مديت كفوفي صدّت دمعة فجر
أنا شفت فيها ضحكتك ناعسه
ناعسه .. وكان الأصل مش ناعسه
أيوب عليل من علّته اتنهد
قال العليل أصل الجمل ينهد
يا ريتني قادر ع الراقد صامت
يا ريتني ما حبّيت
ريت الألم ينساني ويصاحب جمل تاني
ناعسه .. يا ناعسه كل شيء متخفي بنسيبُه
مالنا ومال الغلب والتدوير وتنسيبُه
مالنا ومال الضلمه لو نامت وارتوت بالنور
دي حاجات كتيره مش ضروري نقول ونستفسر
ولا كان غريبه تنحني كل النجوم في الضهر
لكن غريبه ضحكتك إنتي
وانتي ما بين عين الرجال رعشة دفا ليهم
وانتي في مخدع خوف شاورت لهم على قلبك
قلتي هنا أيوب .. ومات أيوب
أيوب يا أيوب الألم مش سكه نمشيها
قال العليل دي دنيتي
عمر الألم فيها
من علته نزلت دموع ع الورق
رسمت رموشه بالعرق ناعسه ..
ناعسه .. وكان الأصل مش ناعسه
قال العليل .. ناعسه
كانت غريبه ضحكتك إنتي
إتهنتي ما هُنتي الحياه
إتهنتي ما هونتي
إندكّت الصلبان على نهودك .. ولم يبكي النسيم وردُه
واندكّت الصلبان على كتوفي .. مشيت بالحمل مش أدُّه
لكن حكايتي مش كده ..
قال المغني وحّدوه برضه
قلت الحكايه مش كده برضه
عاد المغني والربابه ع الطريق ناحت ما باحت غير قليل
عاد المغني والربابه زي غابه
زي الألم جوه النحيب بيجيب يودّي يجيب
قال المغني يا عجب .. صبرك عجيب
عارفك يا ناعسه
عارفك تمام
يا قلبي لا تصدّق
يا قلبي رُوح صدّق
كل النسا بتبيع شعورها لاجل الدفا يملا جناب أوده
كل النسا باعت نهود الصبر
إنهدّ يا عرش الحنان لازْرق
إنهد يا عرش النسيم واغرق
ناعسه في حضن الدفء بتغني غُنا الناعسين
ناعسه أهي نسيت ألم أيوب
واتعصبت بذنوب على الأوره ..
يا قلبي طير .. طير على وش الهجير
دوس الكلام المستحيل دوسُه
هات الأمل بوسُه ..
وامسح مرار الصبر
هات الكلام السخن
ما تجيش كلمه من حنك ما بيعرف التمييز
ما تجيش كلمه من قرار الجُبن
يا قلبي سوح سواح على سفح الجروح
وانشل صباحك قبل ما يضلّم
خان الكلام بعضه
بُق الحرام غضُّه
قال المغني مش أنا أيوب
ولا إنتي ناعسه
سدرك مرايه من الذنوب
تعكس سواد الليل في عز الضهر
شايف خيالي مترسم
عطشان وشاقق توب صبايا المبتسم
باندِب كما النادبين ..
واني سحابه بتترعش
لا ريح بيعصرها ولا ف عينها أمل
نهدك دبل ..
دبِّل شعور القمح عادت قشّ
والريح ورا ضلوع السحابه خشّ
حمل الرماد طعم الخساره
سكت المغني ..
قالوا النسا: "ملعونه خونة ست خوّانه"
خانت راجلها في كل حي ..
لكن على حيط الصدور أنَّه ..
كان قام "سعيد مهران" يتمنى
قال الولد إحنا ..
جدعان بلدنا ع المصاطب كلكم سامعين:
خانت راجلها لاجل إيه
إحكي لنا يا صاحب الربابه بالأنين.
عاد المغني بعد ما لفت ربابته كل حيّ وحيّ
لمّا المطر رشّ الدموع ع الأرض
والموت زحف ع الباب
هزّيت ربابتي بالغنا ف صمتي
ريحة الخريف شربت قرار راحتي
عشعش ورق أصفر على نهود البنات في الصيف
شرب الأمل م الخوف
ولا كان في أي كتاب قرينا عن أمل مَحْني
ولا كان في أي كتاب ح نقرا عن أمل مقطوف ..
إتفرجوا ياهْل البلد
البنت محلولة الشعور
زيّ الشجر طارح شهور القهر
والريح ما عاد ح يزوم ما عاد ح يقوم يزيح القهر
شوفتوش خريف أخضر في عز الصيف
شفته أنا م الخوف..؟!
إتنشلي يا ورده يا صبيّه
إتنشلي يا رياح يا قويّه
السكه دي هيا .. ومش هيا
ناعسه أهيّا .. بس مش هيا
قال المغني مش غريبه مِيت شبه بينا
أيوب في لحظة خوف نفض صبره
شال الربابه ف عز بلواته
طلعت لعين الشمس أنّاته
لكن ح تعمل إيه يا قلبي ف نعش
مكتوب عليه تُقل الزمن واكتر ..
وأكتر شويه من كده ..
دود الحقيقه اللي ناغز بالضوافر فيك
قال المغني يا زماني ليه ..
قشّيت صبايا الحلم م الرايحات وم الجايات
ولا كان منايا أتولد وسط العويل
أنا كان منايا فرد واحد بس .. بس يحسّ
ليه أنا حبيت وزوّقت النجوم بالهمس
حتى كمان كلمة غزل بتكش جوّه القلب
واللي هويته خان بأعذارُه
ولا كان لناعسه عُذر
كل النسا شاورت عليها بغدر
قالوا مهيش منّا
قال المغني فوق وتر أعور
قال اللي كان من غير خطيئه ..؟! وانكتم باقي الكلام
قال المغني معذره يا صحاب
نحكي شويه عن شعور ناعسه
ساعة ما هامت في الطريق تبكي
ساعة ما هانت نهدها لمسة جبان .. هانت
سكن الألم في بزها التاني .. لكنها هانت
جرّت عشيقها من هدومه
مدّت شفايف صبرها بالحب مدّت لُه
عصرت شفايف دفئها بالعشق وادّت لُه
طبع الحرام بوسَه
عرز الضلام ضلُّه على أيوب
الريح نفض قلبه المفضفض ع القمر
قال ماناش سهران ياللي عاشقين السهر ..
ولا ح تنفس في الخلا .. ولا ح ارفع دراعي للصلا ..
ولا زي البشر راح أوت
عيّط زيّ ما يكون إبن عام واحد
لمح بعينه كل إيد واحد ..
وحدها بلا حنك واحد .. بيتكلم
قال اللي كان من غير خطيئه ..؟! وانكتم باقي الكلام
قال المغني في ابتسامة صبر
أيوب أنا بقوة مشال صبري
أيوب أنا القوة
بس الرياح ساكنه وسدّت ع الأمل سكّه
إيه .. ليه يا ريح بتكتّف الغنوه
حزّم كلامك ع الطريق لوعه ..
طلع العويل حتى السما السابعه ..
مسكين يا أيوب ..
ح توب وترمي توب ذنوب ..
هوه الطريق هوه
وبتترجم بالطوب
وبينزرع دمعك في قلب الصبر صبّارُه
إيه بعد ايه نقول ونتحسر
زفّوا شبابك للنجوم السودا ما اتحسر
إيه بعد ايه ح تعيش وتستغفر
أيوب خلاص .. راح الخلاص
لكنما أجراس بلا إحساس
دقّت على الأسفلت ..
إيه الحكايه
إيه الحكايه ..؟!
قال المغني ناعسه هِي جايّه
حربايه لونها لون صفار الموت
حاضنه الخطايا ف كل شعرايه
ونا محنتي حمل الذنوب
فرش كلامه ع الطريق أجراس ..
دقّت لناعسه وهيا ناعسه ف الصراخ
الضرحه في عيونك يا ناعسه ألف شاب وبنت ..
يتنفّسوا لـ جراح
وبيدفنوا الأفراح ف موسم نَبْت
شاف القمر حالك وشالك فوق شيلانُه وحطّ
ناح على سدر الخريف
نوّاح بلا حتى غناوي نواح
عمره ما فكّر يفتعل أفراح
زفر الكلام عنقود حرير فضّه
قال للنسا ساعة المسا ح افرد شعور ناعسه
واغسل عيونها بهمستي
وامسح نهودها من عطور ورده
ياما القمر فرفط على سدرك كلام زي العنب
ياما القمر
بحتر خيوطه ألف فستان من دهب
قال المغني ع الربابه والغنا مخنوق ..
لكنما اللي انخض خضّة خوفه بتعضُّه
ولا يفتكر غير الغيوم
ولا يفتكر غير المداس فوقه
ما فوقتي يا ناعسه
سفّت عيونك م الغيوم غيمَه
أكلِت عيونك م الطريق شوكُه
ولا كان في ضلك حبّ
ولا عاش في قلبك ضلّ
ما فوقتي يا ناعسه ..
أيوب ترك ليكي، علاليكي النجوم كفْرِت
كفُرت من الإلحاح بصرخاتي
ناعسه يا ناعسه جوه نظراتي
ناعسه يا ناعسه ..
سبتي الفجر وانتي ف ليالي الحزن مش ناعسه
قصوا شعورك لاجل ما يشفى العليل
ضحكُم عليكي ..
يا حسرتي ه الحبّ في مخدع عطش ناشف
واتغيّر الإحساس أمل خايف
خايف يشوف لون الحقيقه في بدن أيوب
كرباج خساره في بدن أيوب
في قعده يغزل ملل
في رعشته صوت الأمل مدبوح
هزّ الربابه .. هزّها بينوح
هزة ضلوعه كركبة أوهام
أيوب يا أيوب الألم مش سكه نمشيها
إنشل صباحك م الجروح
أيوب سكت .. في سكتته روح الشباب عادت ..
تفرد جفون عين الألم تاني ..
تاني وتاني ناعسه أهي انهانت
معلش يا أيوب ..
إنشل صباحك م الجروح .. هانت.
أيوب لسانه م المرار أزرق
أيوب خسر طعم الألم حتى ..
أيوب خسر نجم السما الأعمى
حلِّي شعورك ..
حليها يا ناعسه يا ناعسه ف قلب حدوته
هزّي وتر دمّع في عز الفجر في شعورك
أما أنا ..
ح انده ف وسط الريح:
مين يشتري قلب النسيم مغزول حرير إسود
كل النسا في البلد قالت أنا
حتى مراتك يا "سعيد مهران"
قال: أنا ..
يا حسرتي .. دا قلبي محزنه
إطلع يا نخل الصبر
إطرح بلح أزرق في عز الفجر
واتسوّدي يا نجوم حزايني بحق
المحزنه ف قلبي أنا ..
ايوب أنا
وإن كان في عرض الدنيا دي واحد ..
شال الأمل ما اتهد
أيوب أنا
لكنما ناعسه ..
خرجت في وش الصبح
خلعت هدومها لاجل تشرب من نهودها الشمس
لكنها عادت خريفيّه ..
إجري يا ريح .. إجري بلا سكّه ..
خرجت حبيبتي في الربيع .. راحت ولم ترجع
غامت سما الأفراح ولا بتدمَعْ
يا رمش إفرد عودك المقصوف ولا تركع
يمكن خيوط الشمس تخنقني
يمكن شباب الشمس يغفر لي
لكن دا عاري .. عار زمن بيعيش
عاري يا عاري من كلام الناس ..
لمّا يزفّوا في الطريق عاري ..
إتفرجوا ..
غسل المطر طعم الخساره
غسل الندى قلب المحاره
يا هلترى ريحة المطر ديّا
ولاّ الخريف معصور في دنيتنا
يا هلترى شكل القمر هوّه ..
ولاّ الضيا مقهور في غنوتنا
يا هلترى ناعسه ماهيش ناعسه ..
ولاّ أنا باحلم ..
يا هلترى أيوب أنا .. ولاّ الهموم ناعسه
إحلم يا ريح احلم ..
واكسر قلاع الخوف
واغسل ذنوب ناعسه
واحفر على الاسفلت حدوتة المصري الجديد .. أيوب
صبرُه القديم راح ينفضُه ويقوم ..
ينفض عن الأيام حواديت الهموم
يرفع دراعه للنجوم
يرقص مع الأحلام
يخرج مع الأنغام
يسهر مع الأونار
ويلفّ المدينه كلها .. يخبط بكفُّه الحديد .. على كل دار
أيوب جديد أنا باتولد
فوق شفايف ولد
لسه بتعلم المَغْنَى وكام معنى
صرخ المغني وقال من على أعلى مدنه ..
حواديتنا فيها الصبر والصبر له معنى ..
نام يا عليل لليل .. والقمر .. واتحنّى ..
وإن فات عليك الصبح إبعد نظرتك عنه ..
وليه للصبح تتمنى ..؟!
ردّ الصبايا .. والصبايا في بلدنا غلابه ..
لكنهم بضحكهم .. غلابه
ردّ الصبايا
وَرْد الصبايا ع الصدور فتح
وإن كانت الحواديت في ليلنا بتجرّح ..
إطلع يا صبح
واكتب الحواديت م الأول
لا ناعسه ولا ايوب ولا حسن ونعيمه
ولا بهيّه وياسين
ولا قتله وقتّالين
ولا عنتر وعبله ..
إطلع يا فجر الصبح واتملى ..
راح نكتب الحواديت من الأول .. |