[الرجوع إلى الشبابيك]

[الرجوع إلى شبّاك الشعر]

 

 

 

الحب في زمن الحرب

 

... الطبعه الأولى عام

 

 

مصر

 

اللي تتسمّى بكل اسم فيه نبض النضال في وريد ولد

االي ضلها من فوقينا زي أم ملهوفة على ولادها

عمره ما ابتعد ..

 

الحنونة. الرقيقه. البشوشه. العنيده. الحزينه. السيده

من أيام ما كان الفراعنه بيحفروا أجمل أمل

متبسم على الأحجار

رمسيس .. وأخناتون ..

والحضاره

العلوم اللي مولوده وياها مناره

 

باعرفها

باعرفها من بين كل شمس ..

من بين كل ليل

من بين مليون نهار

أعرفها لما تمسك الأوتار

تسهر وتعزف

وتطرح فوق جبينها ضحكة النوّار

 

"إنت المدلل يا قمر      وفي وصالك

قلبي متيّم يا قمر        عاشق جمالك

إسهر معانا يا قمر

خليك معانا يا قمر

إنت المدلل .. يا حنيّن .. يا قمر"

 

يا كل ليل إسود مش حنون ولا أخضر النجمات

ما بنحبكشي يا ليل إنما

إطلعي يا شمس الصباح على غيطان الدره والقطن

إحنا يا ناس شعب طيب .. وطيب ساعات

وساعات نبقى ضليلة أمان .. وساعات

نبقى على الطريق متراس .. في الرايحه وفي الجايات

إحساسنا كالغيطان والمدن لما تحلم بالسلام

وبنعلّم الأيام

إحنا يا ناس .. ناس.. ما بنامشي

ما بنامشي بلا أحلام

 

من زمان .. من زمان بيعرفها

بيعرفها من زمان

من زمان يا حبيبتي

من زمان يا حبيبي

حبينا بعضنا

ومشينا ويا بعض

وعرفنا بعض

ورغم الورد اللي بشوفه ف حضنك أيام دبلان

برضه نقشنا أسامينا زي العشاق على كل الورد

وعلى السواقي الحيارى

وع الشجر

وع الطرقات وفي الغيطان وفي الشمس والمصانع والأحلام

وع القمر اللي مبتسم للسهارى

 

صاحبتي .. حبيبتي .. صاحبتي

في رحلتي ف يومي ف غربتي

باخج بإيدك .. تاخدي بإيدي

واشوف نظرتك دايمًا سعيده

وإن جت تزورنا محزنه ولاّ .. في يوم تنهيده

بلاقيكي يا حبيبتي بتاخدي بإيدي

وسوا .. سوا ..

بندوس على ليل التنهيده

 

من زمان .. من زمان بنعرفها كلنا

بنعرفها لما تفرح .. ولما تبكي

ولما ترفع كتافها زي برج ويحط فوق منه الحمام

 

من زمان بنعرف بعض

من أول شهيد .. كبّر ع الزآذن

من أول فرحه .. عرفتها عيونك

من أول لمسه لإيدك

من أول فاس .. شق كنالك

من أول طلقة غدر انطلقت على جسمك لاسمر

ونا باعرفك

من أول يوم اتولدت يابني كنت تسقيني من كفوفك

وكانت ..

لما أي محنه بتزورنا

أحس زي أي أم بالأحزان ..

أحزن .. وأحزن .. وأحزن .. ولما أشوفك

يضيع الحزن واسمعلك

 

في كل شارع هتفت

في كل مصنع ومدرسه وجامعه

حقيقي بنعرف بعض

وكمان ما بننكسفشي من بعض

لكن بنزعل كتير ويا بعض

لما نختلف

لكن بنرجع نتفق لو عدو حاول يمسّ الأرض

أول الشهدا، كانت شهادته بين إيديكي

وكانت كل أحلامه ملها مكحله في عنيكي

.. وكنتي الأمل دايمًا

 

التتار .. هزمتيهم

المماليك والأتراك والعثمانيين، طردتيهم

لانجليز والفرنساويه، قاومتيهم

وناس طيبين حبيتيهم وحبوكي

ما يملكوا أي شيء ..

إنما ..

ضحوا بكل شيء

"طومان باي" على بواباتك، أذكريه

عرابي والخيانه .. عمر مكرم .. إلنديم ..

النضال .. بالكلمه والنبابيت

وبالإيمان .. وبالديناميت

أبنائك .. عمالك

طلابك .. فلاحينك

مدارسك .. مزارعك .. مصانعك

 

وناديت .. ناديت .. ناديت

دايمًا عليكي كل ليل .. وناديت

ماخليتشي ولا حاره ولا شارع .. أو بيت

إلاّ ودخلتهدخات لاجل اشوفك

 

- إنت مين ياسمر الجبهه؟

 

- أنا إبنك وعاشق تراب أرضك

 

- يبقى إنت .. إنت اللي عشت معايا في المحنه

 

- ونا من أجل العيون السود

حافظت عالعهود

وعديت ياما ألف محنه

 

- إنت اللي كنت وحدك بتأكد صلابتك كل يوم

بتأكد صلابتك

 

- لإني بحبك .. وباعشق خضار رايتك

 

وكنت الاقيكي

أمي وحبيبتي .. وتلاقيني

إبنك.. ضناكي .. ونتلاقى

ونمشي من تاني مشوارنا الطويل

مره شوك .. نحصده

ومره حُب .. بإيدينا نزرعه

وإن ما كانش بنوجدُه

ومره بنقابل كلام غريب

نقف سوا

وسوا .. كنا بنرفض نسمعه

الحلو بس بنسمعه

الحلو يعني إيه؟!

يعني كلام بيقدر يعبّر عنك ما يخجلشي

يعني لما اعشقك ما اخجلشي

قدام الجميع وأحبك

 

أحبك ولا أخجلشي

صاحبتي .. حبيبتي .. صاحبتي

في رحلتي ف يومي ف غربتي

باخج بإيدك .. تاخدي بإيدي

واشوف نظرتك دايمًا سعيده

وإن جت تزورنا محزنه ولاّ .. في يوم تنهيده

بلاقيكي يا حبيبتي بتاخدي بإيدي

وسوا .. سوا ..

بندوس على ليل التنهيده

 

باحبك

مصرية العيون

سمرا مكحله العيون

باحبك .. وبيهون

كل شيء ما بحبش أسمعه

 

 

 

حادث مفقود التاريخ

 

لما الرصاص ينطلق

لما جبين الأرض والسما

والزرع يتحرق

والأبيض الناصع

يتملي بزُرْقَه

إيه اللي يبقى ويبقى

 

غير كل الرجال

والنسا والشيوخ وأصغر الأطفال

إيدهم في إيد بعض

وبيحلموا ببكره ..

وبطعم ريحة الأرض

 

 

 

رسائل قصيرة إلى العصفور الأسمر

 

غنّى البلبل في ضلوعي

نزلت كل دموعي

نزلت فوق أسوار الرؤيا وباش الحزن

- يا حبيبتي

هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار

 

الليل مركبنا

والبحر كلامنا .. وملاحنا ..

نجم صغيّر أد العصفور

ورقيّق .. زي العصفور

ويحب النور

وإن شاف الموج محتار م الرعب ..

يطلع ويغني ..

ويصحّي .. ألف نهار

- يا حبيبتي

هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار

 

دايمًا باحلم بإيدينا بتحضن بعض

واحنا بنجري وسط الشارع ..

وعيون الشارع فوانيس م الورد

والمطر نازل سلالمُه ..

والقمر حاضن صحابُه

والنجم واقف ع الجدار

- يا حبيبتي

هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار

 

أنا في الأوده البردانه ..

راسي على كتفك ..

وانتي .. في اللحظه الدفيانه

راسك على كتفي

- يا حبيبتي

هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار

 

شفتك في عيون الناس

وشافوني الناس في عنيكي

طِلع الليل يدّن

سِكر الصبح المحتار

- يا حبيبتي

هاتي إيدك نهرب تحت الأمطار

 

النهارده الصبح

كنت ماشي في الطريق

الشمس مونساني

زي ما تكون الصديق

والمدينه كلها

حاضنه أشواقي الكتيره

للأميره

ليكي إنتي

ياللي ابتسامتك

نغم حالم على وش النهار

- - فين إيدك نهرب

تحت الأمطار

 

المطر حرّك إيديه ..

المطر جوّايا

المطر جرّح عينيه ..

المطر جوّايا

المطر غرّقني ليه؟!

المطر جوّايا

خدني بقلبي

سلّمني للمسافات

وفضلت ماشي وانتي جنبي

وتهنا في الحكايات

 

واحشاني

الراديو والصوت الدافي

والصور اللي بيجري فيها اللون هربان م الضلّ الإسود

.. والنظره الصفصافي

والإيد اللي بتحيي الورد الأبيض

 

في الشتويه

طار العصفور الأسمر

حط العصفور الأسمر

وشفايفه ..

حاضنه الدنيا الورديه

الفرع الأخضر

إتحنّى بطعم البرد

وفضلت ماشي وانتي جنبي

وتهنا في الحكايات

 

 

 

مونولوج في مقهى ولعبة الأمراء

 

إلى صديقي في لعبة الشطرنج، الذي فقدته في زحام المدينة

 

كان مالي جناحه بأحزان

كان بيغني لنفسه أمانه .. أمانه .. أمان

ويداعب نجمايه أسيرة إنسان

لو كان

لو كان

لو كان

لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان

 

كل العصافير

طارت بتمرجح أغانيها

على حبل الريح العطشان

تحدف منقارها في سدر الرمان

والدم عيونّا المليانه جروح

والريح ..

الريح الليله إياها الريح

بلع البيت الأسمر وأصحابه

بلع الضحكه اللي أصحابها شحتوها ف يوم

دبّل أشجار اللوم

طيّر أحلام النوم

واتبقى ع البيت الأسمر، على بابه

ذكرى النسيان

لو كان ..

لو كان

لو كان

لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان

 

.. ولافندي كان عشق ناشىء

كان دايمًا يشوفوه في الحانه

منقوشه شفايفه

وعيونه جواها .. صور الناس

ماسكه إيديها بتتخانق

 

في الأتوبيس

أحذية الخلق بتتحرك وتقيس

وتقدّر كل المسافات

تِقْدر تحلم بالغابه

وبأي كابوس

وبإنك نتيجاتيف والصوره

ضاءت وسط الحكايات

طفوا كل الشمعات الوالعه

قتلوا الغنوه ف ضلعه

والصبار اتزرع في خدوده

 

إحنا بنقدر نكدب

شفت الدمعه بترسم عمره جوه عنيه

شفت إيديه

زي الصبار ف غيطان القلب العاشق

كِشّّ

واحشاني البسمه اللي ما تعرف تكدب

ما تفكرنيش بالوهم المفروش سجاجيد ع الأرض

لما قدرنا ف يوم، قدمنا نْصاص القلب لأجمل حب

وملينا جناحنا بأفراح

غنينا يا صاحبي المشوار، غنينا أغاني سلام

لكن بنخاف الحزن يشب ويملا عيون الأيام

إيه ما قرتش جرايد الصبح؟

هوَس المزيكا وذعر قلوب شبان العالم

سلبية حتى الحزن

 

ما لمستش بعنيك الجرح

الحب ما عدش سلاح

الحرف ما عدش سلاح

جناينهم يخجل يطلع فيها الورد

جناينّا بيطلع فيها التفاح

خجلان من دمع الأرض

في التاريخ القائم في صدور الكتب الصفرا

ليلة عشرين

ماشي في ضل الطرقات

 

ماشي من غير حكايات

مفقود الذكرى

مفقود التذكار

 

بتقول إن كان راح يرْضـ ..

مش ح ارضَى

لو كان راح تيجي العصر

وقبل ما تيجي

أتسلق سلم قلبي ف أيام الحب

واقطف ليها الفجر

لو كان حبيبي .. آه لو كان ..

إيه ذنبي؟!

بيموت؟!

قلبك محجوز في البيت

شجر التوت بيداري عيون الحزن

كِشّ

أخرتها

ديّتها الفارس ح يحرك فرسه ويتبعني

لأ ..

صدقني

أنا مره وبس

ليه

عندك حق

كلمات الحب قالوها الناس

سرداب الحب دفا

وأجمل كلمه تموت على نفس البُق

أنا قلبي وفا

من تاني ح نرغي ومن تاني نبص

طب كان لازم يَـ ..

كش؟!

كان لما يضحكنا أحس بقلبه المتعذب

كان عاشق

بيداري حبه المتغرب

ويحب النسمه الجايه من كل وطن ..

كان فارس

كان يركب أجدع مُهره

ويصيد النجمه بطلقة حرف

ويغني لصمت البحر يفور

إحنا ف عصر الصواريخ

إلملك الإسود هزموه ف بلاد التلج

والملك الأبيض هزموه في بلاد السود والصفر

كش

قلبي بيلوي شفايفه

بطني بتحضن كفي العطشان

إيه الصور السريالي داهيّا

كان إنسان

كاس كونياك

أكتر م الرقه

زي نسيم العصر بيعوج رمشه ف رقه

عاوجه رقبتك

يا غريبه وسط ولادك

عاوجه رقبتك بتغني؟!

لسه العشاق مساهير

لسه ف عصر الصواريخ

لسه بتقدر كلمه تدق المسامير

لسه بنقدر نصلب بعضينا

ندبح أمانينا

وبتقدر أيادينا .. تتفرق عن أيادينا

 

على كل جدار الحزن بيتعايق .. بيناديلك

صُرّ الحزن ف منديلك

غامض يا حبيبي

زي الأيام الموعوده

الكلمه الموجوده

التايهه المفقوده

مفقود الذكرى

مفقود التذكار

مفقود الإسم

وغريب بالنظره العطشانه زي الإيد الممدوده

 

قلبي بيلوي شفايفه الخايفه

يمكن أصطاد الموج

إيه الصور السريالي ..

كش

كش العصفور على فرع الرمان

لو كان

لو كان

لو كان

لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان

 

كان بطّل يلعب بشفايفُه الزرقا

كان بطّل يطرد عن قلبه السقعه

إلبرد بيكبر ويّا الحب

إلترماي كان زحمه ..

وكابوس في عيون الخلق

كات قاعده قصادي بترقص في عنيها الوِحِدَه

أول مايو

كانت أول غنوه لأول عامل

كان واحد ..

كان نايم يحلم وف قلبه بتمشي الشمس

وباريس كات عيّل واحد

كات كل الطبقه

أسبانيا بتولد في السر الأشعار

وتقدمها ف صحن عليه نهدين بالدم

 

مصر

نهر النيل

أوراق البردي

أخناتون

95 ألف

لأ .. مش بالمِيل

حاسب براميل

آه عدِّي

لو كان ..

لو كان

لو كان

لو كان يا حبيبتي .. آه لو كان

 

دوّر له الخد التاني

مش ضاربَك

قال من كان .. آه يرميها .. يرمينا

وسابونا والدنيا تايهه ف عنينا

كِشّ

زرع الفرسان الرمح ف خدّ الأسفلت

ولا تزعل

في الزمن الجاي ح يِحْيُوا الإنسان

فما بالك الفيل

 

إن شحّ القمح

ما تفكرش كتير

ياما الخنازير اتغدّت ببطاطه

والسمك الإسود شرب القهوه

وف أسبانيا الدم ما كانشِ بيغري الأسماك

"جاك" كان بيدوّر في "الإسكرتا"

وف مصر ..

ولو فيه أقمار تتباع

أنا كنت شريتلك دسته

على رأيه

حنطفّي النور

فيروز

"خايف أقول اللي ف قلبي"

 

إستنّي

لسه مصرّه العصافير

تشرب م النبع الحالم

وتعدي على حبل الريح

إيه الصور السريالي داهيّا ..

بطّل تفاصيح .. يا فصيح

"جون" الإسود مات مقتول

"جاك" المسكين

لقيوه إمبارح ميّت جنب الصناديق

كِشّ..

مات؟!

 

 

 

ابتسامة

 

مع أول ابتسامه منوّره لشمس الصباح

مع أول ابتسامه لولد صغيّر ..

على صدر أمه الحنون، مرتاح

مع أول حمامه بيضا ..

بلون طرحة عروسه مصريه

طايره بيحضن جناحها نسمة الحريه

مع أول خطوة قدم

بتدوس على الألم

طالعه بلدنا بتنفض عن نفسها توب الليالي

شايلانا في عيونها ..

حاضنه شعبها الغالي

مع أول غُنا للشمس ع الأنهار

وفوق كل شارع ..

وجوه كل دار